الثلاثاء، 5 أغسطس 2008

حليمه*


كانت جدتي في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة عندما اقترح والدها أخذها في رحلة معه لبيع بعض الاشياء في قرية تبعد عن قريتهم حوالي الثلاثة أيام وبفرح طفولي حزمت أمتعتها مواعدة الجميع على احضار الهدايا لهم.
وبعد حوالي الأسبوع من حط الرحال وتبادل البضائع... طلب الجد ..كبير العائلة (المضيف) يد جدتي قائلا لوالد جدتي : هل تزوج حليمه يا أبو أحمد؟ ...أنا قلت أطلبها هنا أفضل من أن نذهب مرة أخرى لعندكم ونتكبد عناء السفر والتعب هاهي هنا نزوجها لأحد أولادنا..
وبسبب ظروف القحط التي كانت تعاني منها قرية جدتي وافق الوالد متصورا حياة أكثر هناءا لحليمه.
صاح الجد كبير العائلة على أولاده ابتداءا من البكر يا فلان هل تتزوج حليمه ...والله يا والدي لا أريد الزواج و....صاح الجد للحفيد الثاني يا فلان..هل تتزوج حليمه ...و الله ياوالدي ... صاح الجد هل هناك من يتزوج حليمه؟؟؟؟؟؟؟
كان جدي في حوالي الثالثة عشر يلعب بالدحل قريبا منهم صاح به والده هل تتزوج حليمه يا صالح؟؟؟ وبلا مبالاه نظر صالح الى حليمه مجدولة الشعر بنية العينين ....أتزوجها.
وحصل الزواج ولم تعد حليمه الى قريتها فقط هداياها قطعت باكية طريق العودة.
كان جدي وجدتي كلما تعاركا ..يقول جدي لها أنتي التي جئت ولست أنا الذي ذهبت اليك ..تلك النظرة في عيون جدتي لن أنساها ما حييت ..كانت دوما تحكي لي قصتها وبحرقة وتعيدها وتعيدها وكأني بها باعادتها تريد تغيير احدى فصولها ..تتذكر كيف أنها تعلقت بالسفر كطفلة تريد مرافقة والدها لتلعب وتمرح ..وبدل من هذا الفرح الطفولي تنال زوجا لا يعي معنى الزواج أكثر من ضربة دحل!!
وتتم الصفقة كأن حليمة (ككل حليمات بلدي) مجال للمقايضة ..والبيع والشراء؟؟
الأمر اليوم لا يختلف كثيرا ولكن مع الفارق أنه ربما تؤخذ موافقة حليمه ..فحليمه اليوم تضطر أن توافق على صالح خوفا من الفقر أو التعنيس؟؟
ماذا أقول يا جدتي..لست وحدك من اضطر أن يكون طوال سنين حياته حليمه كل بنات البلد بشكل أو بآخر (راق او منحط) يضطررن أن يكن حليمه.

* اسم حليمه يعني الصابرة من الصبر.
*من اعمالي 2007 بعنوان " حليمه "

هناك تعليقان (2):

ayad celebi يقول...

very nice story really i like it...

عم نتفرج ونشوف لوين بدنا نوصل يقول...

دخلت أخيراً المسكينة أم حافظ "حليمة عمار" على النت أخيراً كما أظن بجهودكم .. شكراً لك